ابن أبي الحديد
16
شرح نهج البلاغة
إنما نهاك وحدك ، وحذرك من الدخول في الفتنة . ثم قال : له أعطني يدك على ما سمعت فمد إليه يده ، فقال له عمار غلب الله من غالبه وجاهده ثم جذبه فنزل عن المنبر . * * * وروى محمد بن جرير الطبري في التاريخ قال : لما أتى عليا عليه السلام الخبر وهو بالمدينة بأمر عائشة وطلحة والزبير ، وأنهم قد توجهوا نحو العراق ، خرج يبادر ( 1 ) ، وهو يرجو أن يدركهم ويردهم ، فلما انتهى إلى الربذة أتاه عنهم أنهم قد أمعنوا ، فأقام بالربذة أياما ، وأتاه عنهم انهم يريدون البصرة ، فسر بذلك وقال : إن أهل الكوفة أشد لي حبا ، وفيهم رؤساء العرب وأعلامهم . فكتب إليهم انى قد اخترتكم على الأمصار ، وإني بالأثر ( 2 ) . * * * قال أبو جعفر محمد بن جرير رحمه الله : كتب علي عليه السلام من الربذة إلى أهل الكوفة أما بعد ، فإني قد اخترتكم ، وآثرت النزول بين أظهركم ، لما أعرف من مودتكم وحبكم لله ورسوله ، فمن جاءني ونصرني فقد أجاب الحق ، وقضى الذي عليه . قال أبو جعفر : فأول من بعثه علي عليه السلام من الربذة إلى الكوفة محمد بن أبي بكر ومحمد بن جعفر ، فجاء أهل الكوفة إلى أبى موسى ، وهو الأمير عليهم ليستشيروه ( 3 ) في الخروج إلى علي بن أبي طالب عليه السلام ، فقال لهم أما سبيل الآخرة فأن تقعدوا ، وأما سبيل الدنيا فان تخرجوا . وبلغ المحمدين قول أبى موسى الأشعري ، فأتياه وأغلظا له ، فأغلظ لهما ، وقال :
--> ( 1 ) تاريخ الطبري : ( يبادرهم ) . ( 2 ) تاريخ الطبري 1 : 3106 ( طبعة أوروبا ) . ( 3 ) ب : ( يستشيرونه ) .